السيد علي الحسيني الميلاني
64
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وذكر عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة : أن أبا بكرة لمّا جلد ، أمرت أمّه بشاة فذبحت ، وجعلت جلدها على ظهره ، فكان يقال : ما ذاك إلا من ضرب شديد . وحكى عبد الرحمن بن أبي بكرة : أن أباه حلف لا يكلّم زياداً ما عاش . فلمّا مات أبو بكرة كان قد أوصى أن لا يصلّي عليه زياد وأن يصلّي عليه أبو برزة الأسلمي ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم آخى بينهما ، وبلغ ذلك زياداً فخرج إلى الكوفة . وحفظ المغيرة بن شعبة ذلك لزياد وشكره . ثم إن أم جميل وافت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بالموسم ، والمغيرة هناك فقال له عمر : أتعرف هذه المرأة يا مغيرة ؟ قال : نعم ، هذه أم كلثوم بنت علي ، فقال عمر : أتتجاهل عليّ ؟ واللّه ما أظن أبا بكرة كذب عليك ، وما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء . قلت : ذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في أول باب عدد الشهود في كتاب « المهذب » : وشهد على المغيرة ثلاثة : أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد ، وقال زياد : رأيت استاً تنبو ، ونفساً يعلو ، ورجلين كأنهما أذنا حمار ، ولا أدري ما وراء ذلك . فجلد عمر الثلاثة ، ولم يحد المغيرة . قلت : وقد تكلّم الفقهاء على قول علي رضي اللّه عنه لعمر : « إن ضربته فارجم صاحبك » ، فقال أبو نصر بن الصباغ المقدّم ذكره ، وهو صاحب كتاب « الشامل في المذهب » : يريد أن هذا القول إن كان شهادة أخرى فقد تم العدد ، وإن كان هو الأول فقد جلدته عليه ، واللّه أعلم . وذكر عمر بن شبة في أخبار البصرة أنّ العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه قال لعمر رضي اللّه عنه : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقطعني البحرين ، فقال : ومن